علاء الدين مغلطاي
4
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
مؤلفه أبدع فيما وضع ، ونهج للناس منهجا متسعا لم يشرع ، فقد أخل بمقاصد كثيرة لم يذكرن ، وذكر أشياء لا حاجة للناظر إليها ، مثل الأسانيد التي يذكرها ، وما حصل له فيها من علو أو موافقة أو غير ذلك ، إذ هذا بباب آخر أليق به في الكتاب ، لأن موضوع كتابه إنما هو لمعرفة حال الشخص المترجم باسمه ، وما قيل فيه من خير أو شر ، ووفاة ومولد وما أشبهه . وأما ما وقع للمصنف من حديثه عاليا فليس من شأن الناظر في هذا الكتاب ، ولو تصدى متصد لذلك لوجد منه شيئا كثيرا ، وربما يذكر الشيخ من حال الشخص شيئا لا يقتضي رفعة لذلك الشخص في العلم ولا ضعته ، مثل ما ذكر في ترجمة أسد صاحب خراسان ، من ذكر الهدايا التي أهديت إليه وصفة وضعها ، وكيفية إعطائه إياها ، في نحو من ورقتين مما لا يفيد الناظر شيئا في معرفة حاله من العلم . وأما الملوك فإن هذا الكتاب لم يوضع لمآثرهم ، ولو فعل هذا لكان كتابا على حدة ، وكذا ما يذكر من كلام الحسن بن أبي الحسن ومواعظه وقضايا إياس ، إلى غير ذلك . وربما يذكر عنهم في الترجمة الواحدة عشرة أوراق إلى خمس عشرة ورقة ، وأقل من ذلك وأكثر ، لا مدخل له في هذا الشأن . وأما هذه العجالة ، فلم نذكر فيها بعون الله ، وحسن توفيقه ، إلا ما كان متعلقا بذلك الشخص من رفعة أو ضعة في الحديث ، وما أشبه ذلك . وأما ما ذكره من نوع السير لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ذكر معظم ذلك أو كله من كتاب أبي عمر ، ومن نظر في كتابي " الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم " ، وكتابي المسمى ب " الإشارة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم " ، وجد زيادة كثيرة عليه ، فاستغنينا بذكره هناك عن إعادته هنا ، وإنما بدأت في هذا الإكمال بالأسماء دون ما سوى ذلك . وشرطي أن لا أذكر كلمة من كلام الشيخ إلا اسم الرجل وبعض نسبه ثم آتي بلفظة قال أو ما في معناها من هناك ، وثم الزيادة إلى آخره ، وإن كان في